عبد الوهاب الشعراني

610

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

الوقائع الشريفة لم يسعني وجودي من الفرح حيث أطلعني على مثل ذلك انتهى . وقال في آخر الباب الثامن والثمانين وثلاثمائة : إنما كان الصابرون يوفون أجرهم بغير حساب أي معين علمه عندنا لأن الصبر يعم جميع الأعمال إذ هو حبس النفس على فعل الأعمال المكروهة فلهذا لم يأخذه المقدار بخلاف بقية الأعمال تأخذها انتهى . ( خاتمة ) : قال في الباب التسعين من « الفتوحات » في قوله تعالى وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ الحديد : 18 ] اعلم أنه لا ينبغي للعبد أن يقرض اللّه عز وجل لأجل مضاعفة الأجر يوم القيامة وإنما ينبغي له أن يقرض ربه عز وجل امتثالا لأمره تعالى حيث أمره بالإحسان إلى عباده وهذا هو معنى وصف القرض بالحسن . وإيضاح ذلك أن الحق تعالى لا يعاملنا إلا بما شرعه لنا ألا تراه تعالى قد سأل نبيه أن يسأله يوم القيامة أن يحكم بالحق أي الذي بعثه به لعباده إذ الألف واللام في الحق للعهد أي : رب احكم بالحق المعهود الذي بعثتني به وعلى هذا تجري أحوال الخلائق يوم القيامة فمن أراد أن يرى حكم اللّه تعالى إلى يوم القيامة فلينظر إلى حكم الشرائع في الدنيا من غير زيادة ولا نقصان فكن يا أخي على بصيرة من شرعك فإنه عين الحق الذي إليه مالك يوم الدين انتهى . وقال في الباب الأحد وخمسين وخمسمائة في قوله تعالى فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [ التوبة : 105 ] اعلم أن الحق تعالى إذا حكم يوم القيامة في الأمور بنفسه يكون حكمه على أنواع بحسب المواطن فموطن يحكم فيه سبحانه وتعالى بنفسه بعلمه هو دون رسوله والمؤمنين على حسب ما يراه في العمل وموطن يحكم فيه تعالى بما يراه رسوله صلى اللّه عليه وسلم في العمل على اختلاف الطبقات وموطن يحكم فيه بما يراه المؤمنون يعني الأئمة